أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
71
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
لحفظ الحوزة العلميّة من وحشيّة النظام وجنونه . وأمّا ما يشاع عنّي بأنّي أسّستُ حزب الدعوة أو أنّني زعيمُ أو مرجعُ حزب الدعوة ، فهذا غير صحيح . نعم ، أنا صاحب فكرة وأطروحة إسلاميّة ، وكلّ من يتبنّى طرحي وفكري فأنا أقبله ، وكيف لا أقبله وهو يقبلني ويتبنّى فكري تماماً كما يقبل المرجع مقلّديه ومؤيّديه ، فكما أنّي أقبل المقلّدين في التكاليف الشرعيّة ، فأنا أقبل المقلّدين في الفكر السياسي العام كما أقبلهم في الفكر الشرعي ، فما الفرق بينهما ؟ ! ولا ذنب لي في هذا التوجّه ، وهل يكون لي ذنبٌ إذا كثر المقلّدون والأتباع ومحبّو الأفكار الإسلاميّة والدولة الشرعيّة والأطروحة الملائمة للجيل الصاعد ؟ ! أمّا أنّه عندي حزب وسجلّات ومجموعات وأدوات ضاغطة على النظام ، فهذا ما لا أعرفه إطلاقاً . يأتيني أسئلة يوميّاً من العالم الإسلامي وأنا أجيب عليها على المستويات جميعاً ، وأبيّن لها الحقّ والدليل الشرعي على عملها الإسلامي ، وهي تيّارات عاملة وناضجة ، وبالأمس جاءني من بيروت مجموعةٌ تسألني عن شرعيّة عملها الإسلامي ، فأوضحتُ لهم الطريق وقلّدوني ، وهذا هو دأبي » « 1 » . وفي هذا الإطار التقى أحد كوادر حزب ( الدعوة ) من رجال الدين بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي أوضح موقفه قائلًا : « أنا معكم ولن أتخلّف عنكم لحظة واحدة ، غير أنّي رأيت في الوقت الحاضر أنّ الحركة الإسلاميّة لا تؤدّي دورها المنشود إلّا بدعم المرجعيّة لها ، كما لا غنى للمرجعيّة عن الحركة الإسلاميّة ، فكلٌّ منهما يدعم الآخر ، وأنا أرى من الآن [ أنّ ] التصدّي للمرجعيّة هو الوظيفة الشرعيّة ، وهو المطلوب . والمطلوب منكم دعم هذه الفكرة . أنا معكم والمرجعيّة لا تستغني عن الحركة ، ولا يمكن أن تؤدّي رسالتها بدون الحركة ، كما أنّ الحركة هي في حاجة إلى من يسندها ويدافع عنها ، ولا يمكن للمحامي والمدافع إلّا أن يكونا غير المتّهم والمخاصم . . فاستقلال المرجعيّة اليوم هو من صالح الحركة الإسلاميّة ، ويجب أن يحصل التنسيق الدقيق بين المرجعيّة والحركة حتّى نفوّت الفرصة على هؤلاء الظالمين . . أنا فكّرت بعد وفاة السيّد الحكيم بالمرجعيّة الموجودة ، وهي ضعيفة ، وليست بالمستوى المطلوب ، فلو ألقت السلطة القبض على السيّد الصدر مثلًا ، ووجّهت إليه تهمة الانتماء أو تأسيس حزب الدعوة الإسلاميّة ، فلا يمكن أن يدافع عن نفسه ، والمرجعيّة الحاليّة كما قلنا غير قادرة على الدفاع عنّا أو عن الحركة ، فيمكن للحكومة الظالمة بواسطة عملائها أن توجّه الدعاية ضدّنا باسم الفئويّة والحزبيّة ، ومن ثمّ يجهز على الحركة ويقضى عليها » . وكلّف السيّد الصدر ( رحمة الله ) السيّد عبد الكريم القزويني أثناء توجّهه إلى الديار المقدّسة لأداء فريضة الحجّ بإبلاغ الشيخ محمّد مهدي الآصفي بأنّ الحكم الذي أصدره ليس ضدّ الدعوة ، وإنّما من أجل حفظ الباقي منها « 2 » . وفي هذا الإطار التقى الحاج مهدي عبد مهدي بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وجرى بينهما الحوار التالي :
--> ( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 26 - 27 ( 2 ) مجلّة الجهاد ، العدد ( 12 ) ، 1983 م ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 239 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 204 - 205 ؛ مقابلة مع السيّد عبد الكريم القزويني ( * ) .